الكتب المقدسة ليست أفضل سيناريو لفيلم هذا العالم

الكتب المقدسة ليست أفضل سيناريو لفيلم هذا العالم

في كتابه (هكذا تكلم زرادشت) يقتطف نيتشه مقاطع من الإنجيل، لا ليعزّز إيمانه بالخالق، ولكن ليناقض تعاليم السيد المسيح، حيث يتحداها بلاغياً ومضمونياً بمقولاته المقوّضة للأخلاق والروح المسيحية، من خلال محاكاة مضادة، يساجل بموجبها المؤمنين بالعدل، المقيّدة عقولهم في سجون الضمائر، حسب تصوره.  وهي محاكاة خاسرة، برأي أندريه جيد، الذي يعتبرها مجرد غيرة شخصية، يستشعرها نيتشه إزاء السيد المسيح. وذلك عبر حمولات كلامية (تحمل من البذاءة أكثر مما تحمل من النقد). حيث وصل به الأمر إلى محاولة تجريده من هالته الروحية بعبارات هازئة (ثقوا يا إخوانى أنه مات دون أن يعمل، ولو أنه قد عاش مثلما عشت وعمّر مثلما عمّرت لنقض ما كان قد قاله) فيما يبدو حالة من البرانويا للتنادُّد معه.

إقرأ المزيد...



قصيدة بنّية داكنة يرتلها منير عوض عند تلة الجنائز

قصيدة بنّية داكنة يرتلها منير عوض عند تلة الجنائز

عندما يتعلق الأمر بالتعبير عن الانطباعات المحسوسة، لا يمكن للغة أن تكون أداة حيادية، حيث يتضافر الخيالي والواقعي في رسم بنية الذات المتألمة. وهذا ما يتأكد في منطوقات النص الفجائعي (ما ظنّوه وداعاً عند تلك الجنائز) الذي يتبدى كمبكى شعوري، بقدر ما ينبني كتكوين لغوي، كما يشكل امتزاج المكوّنين المادي والروحي الأساس الفني الذي تقوم عليه العلاقة الجارحة والمحيّرة ما بين اللغة والموت، فيما يبدو منير عوض مفضوحاً بمشاعره، ومنكشفاً كذات عاطفية هشة، وهو يخبئ مازوخيته، وعدم قدرته على استيعاب حدث الفقد، تحت نبرات العتاب والتودّد، المنسوجة في صيغ كلامية تراوح بين الإرادي والرغبوي، إذ تعجز الكلمات عن ترميم فجيعة الغياب، فيعلن يأسه عن معانقة الغائب، بعبارة تنم عن الاستسلام (لمَ تنمُو السَلالمُ، كلما حاولتُ الصُعودَ إليكْ).

إقرأ المزيد...



كتابة المكتوب - إحياء المؤلف أم إماتته!؟

كتابة المكتوب

إحياء المؤلف أم إماتته!؟

من يريد مكافحة الكذب والجهل، كما يقترح برتولت بريشت. ومن يريد كتابة الحقيقة، بما هي المرادف لكل معاني الحرية، فعليه على الأقل أن يتغلب على خمس مصاعب. حيث ينبغي عليه أن يتحلى بالجرأة على كتابتها، بمعنى ألاّ ينحني أمام الأقوياء، وألّا يخدع الضعفاء بمواراتها. وأن يتميز بالذكاء الذي يمكّنه من التعرُّف عليها، إذ لا يمكن العثور على ما ينبغى قوله بالصدفة. وعليه كذلك أن يجيد فن استخدامها كسلاح، من أجل تحديد الموقف، بحيث يصعّد حالة النضال ضد الأوضاع السيئة، بذات القدر الذي يمتلك فيه القدرة على الحكم لدى اختيار الذين تصبح الحقيقة في أيديهم فعالة، أي كتابتها لإنسانٍ ما، يمكن الإعتماد عليه لفعلٍ ما. وأخيراً، لا بد أن يجيد دهاء نشر الحقيقة، بالإصرار على تسمية الخلل، بعد تفريغ الكلمات من محتواها الغيبي المتعفن، وربما الإضطرار لتخفيض المستوى الأدبي لتمريرها.

إقرأ المزيد...



جدة..مدينة معولمة أم متثاقفة!؟

جدة..مدينة معولمة أم متثاقفة!؟

كثافة النصُّب الفنية المبعثرة في ميادين (جدة). وتلك الماثلة بصمت قبالة شواطئها، توحي بفضاء مديني يحاول أن يقدّم نفسه كاستثناء ثقافي لا يُبارى، ففي ذلك الاستعراض الباذخ من التعالي على المدن الأخرى ما يفصح عن طبيعة الوعي التعويضي، الذي دبّر تلك المصفوفة من الأشكال التزيينية. كما أن فيه من التباهي الفارط، ما يفسر اختلاق مشاهد مصطنعة، أشبه ما تكون بالهجين الثقافي العصي على التبيئة أو حتى الانسجام، إذ لا تمتلك معظم المنحوتات قابلية التجذّر في تربة المكان والاندماج بروحيته. وهي حقيقة جمالية صارخة بالفعل يصعب التواؤم مع مستوجباتها، رغم ما تبعثه أحياناً من علامات التحضّر، إذ تشير إلى مدينة ترفع لافتة التلاقح الثقافي، فيما تبدو منصاعة لشكلانية الثقافة الغالبة

إقرأ المزيد...



عايش..درما سينمائية بين المشرحة والحضانة

عايش..دراما سينمائية بين المشرحة والحضانة

السينما خطاب شعري يتسم بقدر لا حد له من السيولة والمرونة، كما تمتلك كوسيلة تعبير، من سحرية ومجاز الصورة، وموسيقية الضوء أيضاً، ما يغنيها عن الإفراط في استخدام اللغة،  إلا أن عبدالله العياف الذي يتميز بمذهبه البصري قد بالغ بعض الشيء في مسرّحة فيلمه القصير (عايش) لدرجة أنه كاد أن يتحول إلى عرض مونودرامي، حيث راهن على تحشيد جماليات النص اللغوية والجسدية في شخصية (عايش) التي اضطلع بأدائها الفنان ابراهيم الحساوي باقتدار، سواء على مستوى الحركة الجسمانية، والإيمائية، أو فحوى العبارات وطريقة التلفظ بها.

إقرأ المزيد...



مدخل للرواية السياسية في السعودية

مدخل للرواية السياسية في السعودية

التاريخ لا تمتلكه النخبة، وبالتالي لا يفترض أن ينكتب من وجهة نظرهم فقط. بمعنى أن للبسطاء من الناس نصيب في تشكيل الصورة الاجتماعية بمعانيها السياسية والثقافية. وهذا هو المكمن الجمالي الذي يدفع عبدالرحمن منيف الروائيين ناحيته، لإرساء مجتمع ديمقراطي، تكون فيه الرواية إحدى آليات التصعيد بذلك الإتجاه، فيما سجّله من (ملاحظات حول الرواية العربية والحداثة). حيث يفترض كأب روحي للرواية السياسية في العالم العربي (أن يكون الروائي المعاصر جزءاً من حركة تاريخه ومجتمعه، وهذا لا يتم إلا من خلال الاتصاق بالناس والاحساس بمعاناتهم ومعرفة مشاكلهم وهمومهم).

إقرأ المزيد...