طباعة    ايميل

اللباس المكتوب

تمويض العباية الخليجية

 

أيام صباها ونجوميتها، عرضت جيري هول تشكيلة من الملابس الداخلية الصارخة، فيما كانت تتشح بعباءة حريرية سوداء، توحي بالنعومة الفائقة وطراوة الملمس، وقد اتخذت لجسدها وضعات مثيرة، لإحداث صدمة حسّية مضاعفة لدى المتلقي، الذي أريد له من خلال ذلك العرض المؤدى بواسطة موديل هي بمثابة أداة من أدوات الإجبار الإجتماعي، بتعبير ناعومي وولف، والمحقون بالإحالات الرمزية المكثّفة لسطوة علامة صرفة، أن يُستدمج في ثقافة الشارات والفرجة، بما هو الهدف الإستهلاكي، حيث كانت منظومة الصور على درجة من البلاغة في إيصال حمولة الإعلان التجاري.
لقد شكل ذلك المشهد الصادم دعوة معولمة النوايا للتلصص على الجسد الأنثوي من وراء (العباية). بما هو عرض مقصود يختلف عن الصورة المدّبرة التي قُبض فيها على مايكل جاكسون متنكراً في هيئة امرأة في البحرين. بمعنى أنه جاء في سياق مفهوم (اللباس المكتوب) عند رولان بارت، أي الرسالة الخالية من الكلام، والمراهنة في الآن نفسه على الشفرات والدلالات المختزنة في سيميائية عروض الموضة، إذا ما تمت مقاربته ضمن ما يسميه بالتواصل اللباسي، في قراءته لمبادئ علم الأدلة، حيث يمكن القول أنه عرض غير واقعي، مصمّم وفق مرئيات ما بعد الحداثة البارعة في تأليف مشاهد وأحداث غير حقيقية.
ولا شك أن لسان الموضة قد بالغ في تزييف الواقع من خلال الجسد المعياري للموديل، حيث التعارض الصريح الذي يصل إلى درجة القطيعة في منظومة اللسان اللباسي ما بين حشمة العباية، وإغواءات الملابس الداخلية، وهو تعارض مقصود في الملبوس والتفاصيل لإنتاج المعنى القائم على التنافر والتركيب، كما ينم عن ذلك مغزى الصمت المتراسل مع بنية الشعور، حيث تم التحكم في المشهد بدراية وتدبير فني بحيث لا يصل إلى درجة الفوضى أو التلفيق.
اللقطات المستفزة تلك، لم تُحدث حينها جدلاً ثقافياً حول ماهية الشرق والغرب، رغم أنها جاءت إبان ما عُرف آنذاك بالصحوة. ولم تفجر سجالات الهويات المنغلقة مقابل المجتمعات المنفتحة، إلا ضمن الدوائر المهجوسة بتحشيد كل ما يحدث داخل ما اصطلح عليه بحوار الحضارات، إلا أنها شكلت مع مجموعة من العروض منعطفاً رؤيوياً لمفهوم الملابس، وما يتداعي عنها من مفاهيم الستر والهتك، إذ جاءت في ضمن سياقات العولمة الجارفة، فكانت فرصة للتأويل الجمالي، حيث تم التقاط مغزى الإشارة المتجاوزة في تعبيريتها، لتضاف إلى منظومة من العلامات المتراكمة، وعندها بدأت مرحلة أخرى من مراحل كسر تابو (العباية) وإزاحتها عن وظيفتها التاريخية الإجتماعية، أي قراءة بنية الصمت الأنثوي، وتهجي معنى الكلمات والشعارات واللافتات المخبأة في تلابيب ذلك الرداء الأسود.
هكذا بدأ التفكير، من الوجهة الجمالية، لتحويل (العباية) الخليجية من  وعاء محكم الإغلاق لتقنين وضبط مفاتن الجسد الأنثوي، إلي فكرة تجريدية على درجة من المرونة والإتساع، يراد من خلالها تحفيز الحواس على التخرّص حول الكائن المقيم خلف الستارة السوداء، بمعنى أن (العباية) الخليجية التقليدية التي تُجمع أغلب مصممات العبايات الخليجيات على أن نموذجها المعياري هو مجرد طراز بسيط في ملامحه الشكلية، شديد الشبه بـ(الشادور) الإيراني، أو ما يُعرف بـ(العباءة الديرية) المعروفة في البادية، المصنوعة من الصوف الخشن، أو (الدفة) كما يصطلح على تسميتها في بعض مناطق الخليج، المنسوجة من قماش الجوخ الأسود، والذي يتمثل فيما ترتديه الشيخة سبيكة، حرم ملك البحرين، وهي نماذج لم يعد لها وجود، سواء على مستوى الخامة أو الشكل، أو بمعنى أدق لم تعد تشكل مطلباً في السوق، ولا مكان لها على منصة عرض العبايات الباذخة Abaya Fashion الذي صار تقليداً عصرياً لاستعراض وتسويق آخر صرعات (العباية).
قبل انهمار ضربات العولمة العمودية والأفقية شكلت (العباية) أحد خطوط الدفاع الشكلانية العنيدة عن العقيدة، وكانت بمثابة اللغة الإجتماعية المتواطأ على توطينها في الحياة اليومية والذوذ عنها. وفي المقابل كانت دعوات التخلي عنها هي معيار التحرر والإجتراء على مقاربة الحب، حيث يُلاحظ تفشي تلك الإلماحات في المدارات الثقافية خصوصاً الأغاني (ذبّي العباية...قومي ارقصي لي وانزعي البوشية...يا ام العباية....الخ). وكأن كل تلك المراودات لم تكن سوى تمنيات وأصداء لتنظيرات قاسم  أمين في مصر حول تحرير المرأة، والمرأة الجديدة، وقصائد جميل صدقي الزهاوي في العراق الداعية إلى التحرر، كقولته الشهيرة (اسفري فالحجاب يا ابنة فهرٍ.....هو داء في الإجتماع وخيم).
ولا يبدو أن أحداً فكر آنذاك بشكل عملي في الإنحراف بها كلباس عن صرامة وظائفيتها الشكلية، رغم وجود طرازات وموديلات تحمل شيئاً من التحوير، بالنظر إلى وجود إعتقاد وهمي راسخ بأنها من الوجهة الجمالية عصّية على (التمويض). وهو تصور تأكد أنه على درجة من الهشاشة، حيث تم التخلي إبتداء عن القماش الخشن الثقيل المعتم المنطفئ، الذي لا يسمح بتأطير منحنيات الجسد الأنثوي، واستبدل بخامات على درجة من الرهافة والشفافية واللمعان مثل الكريب والتل والدانتيل والساتان والجورجيت والأقطان والشيفون، التي تحيل إلى معاني الليونة والطراوة والغنائية، وبالتالي تؤدي إلى تفجير كل ما يتداعى عن مكمن الأنوثة من أجل مطابقة الشكل مع الخطاب، بمعنى إخراج (العباية) من حيز الإجتماعي، والدفع بها إلى خصوصية وإغواءات الثقافة الحميمية Intimacy Culture.
ولم يكن القصد من توظيف تلك الخامات الرهيفة إلا تحويل (العباية) إلى (فلتر) يتم من خلاله التلصص على جسد المرأة، التي تجيد ما يسميه ابن عربي فتنة (الحضور والإحتجاب) إذ لا تترك أي مسافة للتأويل بين القماشة واستدارات الجسد، بل تفصح بتحدٍ وجرأة عن تضاريس مرتدية (العباية). حيث ظهرت (عبايات) مخرمة بشكل مبالغ فيه، وأخرى من الجينز والخيش، متوائمة مع صرعات الموضة، كما انتشرت نماذج مبطنة بقماش من لونين أو أكثر، لتخفيف وطأة اللون الأسود بما هو رمز الجنائزية والموت.
وفيما يبدو حالة إنقلابية صريحة أخذت تنحاز بقوة ناحية (الفستنة) فأصبحت أقرب ما تكون إلى (فستان) السهرة منها إلى (العباية) بعد أن تم توشيتها بالألوان والموتيفات والتطريز والاكسسوارات والترتر والخرز والشك والريش والمرايا والفيونكات والشرائط الجذابة، وصولاً إلى ترصيعها باللؤلؤ والألماس وكريستالات سوارفسكي، كدليل على الوجاهة من ناحية، ولتخفيف وطأة ذلك الملبس المذّل، من ناحية أخرى، وتحويله إلى زينة تليق بآدمية المرأة، بما يؤديه من وظيفه ارستقراطية للسهرات والمناسبات، أو إعتماده كلباس يومي يتناسب مع متطلبات المرأة العاملة.
وفي تطور لافت انحسرت العباية إلى ما دون الرأس، وسُمح لها بالإنسدال لتبدأ من الكتف، التي حملت اسم (العباية الكتافي) كما تتمثل في رداء متقشف مستكمل بـوشاح، يسمى (شيلة). وهي قطعة رهيفة من القماش ملونة في أغلب الأحيان لتغطية الرأس. كما ظهرت متوالية من العبايات المحوّرة عن الشكل المتعارف عليه، وبدون التخلي عن القصّة الأصلية، كالعباية البنطلون، والعباية الجلباب، والعباية الجلابية، والعباية القفطان، والعباية الساري. وهكذا توالت الصرعات والتجليات الشكلية لتصعيد حس المرغوبية إزاء المرأة.
وبالمقابل انتشرت (العباية) الحريرية التي تنهمر على جسم المرأة، ويتم تجميع أطرافها باليد لإظهار ما ترتديه المرأة تحتها، إذ يتم قفل منطقة البطن، أو قد تترك مفتوحة، وأحيانا يتم ربطها عند منطقة الخصر، في ممازجة فنية ما بين روح الشرق ومزاج الغرب، مع الإكثار من الفتحات والوساعات والشقوق الأمامية والخلفية والجانبية التي تسمح للجسد الأنثوي بالإفصاح عن مكنوناته، وتمكّن عين الرجل من الإندساس والتطفل عليه، أي توطين ثقافة (التلصّص) Voyeurism في مرامي (العباية) دون أي اعتبار لدعاوى التأثيم والتحريم وبما تقتضيه عقيدة عروض الموضة القائمة على مجازية السحاب المفتوح Unzipped.


والأهم في منظومة الإزاحات المتلاحقة تلك هو (التخصير) المستلهم في بعض جوانبه من ملاية اللف المصرية، والكيمونو الياباني، والأزياء الصينية. والمستمد أحياناً من مخيال مرويات (ألف ليلة وليلة) حيت تحولت تلك الكتلة السوداء المعتمة إلى قنبلة إغواء، لا تقل إثارة عن البكيني، وصارت إثر متوالية من التطويرات تليق بمفهوم ومتطلبات أسلوب الحياة الحديثة Life Style الأمر الذي موضعها في قلب صناعة الموضة، حتى أطلق عليها اسم (العباية الفرنسية) التي لم تتوقف عند حد تخصير وتحديد تضاريس الجسد الأنثوي، بل دخلت فيها الأحزمة والشراريب لتأكيد مبتغاها الجمالي، بمعنى أنها تمادت إلى الحد الذي استطاعت بموجبه أن تتشكل كفعل غير عابئ ولا خاضع لردود الفعل. وهكذا تحولت إلى نص جمالي مكتفٍ بذاته، وموّلدٍ في الآن نفسه لمنظومة من المعاني والآثار المتعدّدة، حيث ألغت (العباية) مفردة (العباءة) ودخلت القاموس اليومي واللغوي بموجب حضورها الساطي، كما صارت بفعل التحولات الفنية إلى زي وطني وشعبي تباهي بارتدائه لورا بوش، وتواجه به مي حريري عدسات المصورين، بعد أن كان ينظر إليه كرمز للعار واستعباد المرأة. 
في المجتمعات المنفتحة المتخففة من القيود تحمل الملابس علاماتها الصريحة، وتفصح عن نوايا مرتديها بعلانية، مهما كانت حمولاتها فاضحة مثل العبارة الشهيرة المطبوعة بتحدٍ على التي شيرت T-Shirt (ادفع لتستحق اللمس) Pay to Touch ولكنها، أي الملابس كما تتمثل في العباية الخليجية تحمل خطابها الجنسي المضمر، وتستطيع إيصاله بالتلميح لا بالتصريح، حيث انتشرت (عباية) صارخة تحت مسمى (أتحداك تلمسني). وهو انقلاب في الشكل والوظيفة للعباية يبدو على درجة من الوضوح من خلال متوالية الطرازات التي تحيل مسمياتها إلى مرجعيات مكانية وثقافية وحسّية، فكل عباية لها إسمها وشخصيتها وطلّتها، التي تُبين عن استلهامات عصرية وحداثية كالتنين والجيشا والكوريشة والوطواط والفراشة والعندليب والعذراء والليزر والطاووس والانترنت والشبح والكلوش والصالونة، وعباءات القصّة الصينية واليابانية والمغربية، وعبايات المونديال، وكأن الشكل الحسّي للمرأة صار محكوماً بالقالب المراوغ الذي تحدّده (العباية) كإطار جمالي يخبئ في تلابيبه كائناً استثنائياً.
هكذا انتعشت بيوتات أزياء معنية في المقام الأول بـانتاج وتمويض (العباية) الخليجية، وبرزت سلالة من المصممات الخليجيات الشهيرات والمنذورات للتبشير بامرأة مخملية، من خلال نمذجة المرأة الجديدة في لبوسات مثيرة للتخرصات، فهن لا يبعن (عبايات) بقدر ما يروجن لأجساد جميلة، مصفاة من العادية، ورافضة للحياد، نتيجة انجبال الجسد الأنثوي على التواطؤ مع كل ما يصعّده، ويحقنه بالمكّون الإيروسي، وتلك هي طاقة التمرد، المستكملة بمكر الأزياء وفنون الإعلان، أو هذا ما يفترض أن تختزنه (العباية) في طورها الجديد من قيم الرفعة والجاذبية والفرادة والأناقة والعصرية، التي تعادل من الوجهة المظهرية شكل الجسد، أو تمثل واجهته بمعنى أدق، ليس كما يفترضه ويفرضه الإعلان التجاري، ولكن على اعتبار أن (العباية) كمنتج لا تنفصل عن المرأة التي تشكل علامة مركزية من علامات الوجود الإنساني، الأمر الذي يفسر تخلي بعض دوائر الغرب عن تصنيفها كعدة إرهابية، أو حتى كزيٍ جهادي.
وبالنظر إلى ما تمليه طبيعة اللباس المكتوب من صمت أبلغ من الكلام، لم يعد من المستغرب تفشي حالة التمشهد النسائي عبر (العبايات). ووجود حالة من الحوار الصامت من خلال ظهور النساء المباهيات بماركات عباياتهم، المدموغة بعلامات أصيلة ومقلدة لسان إيف لوران وغوتشي وشانيل وغيرها من بيويات الموضة العالمية والخليجية الشهيرة التي حوّلت أجساد النساء الخليجيات إلى مشاجب لتعليق آخر صرعات الموضة التي لم تبق من (العباية) إلا بعض اللون الأسود ونتفاً من القماشة، كما تفترض جماليات المجتمع الإستهلاكي، وأدبيات ومنتجات ما بعد الحداثة، التي تستحوذ على المنتج لتعيد إنتاجه وفق خصائص قومية وإجتماعية وثقافية جديدة.
هذا ما يحتمه مفهوم التواصل اللباسي، حيث التفنن في ابتكار مجموعة من الحيل تكفل للمنتج الوصول إلى كافة الشرائح، كما يبدو ذلك جلياً وماكراً في موديلات الفري سايز Free Size التي تعتمد على قصّات فنية ماهرة، مهمتها إخفاء طبقات الشحوم المتراكمة، والالتفاف على نتوءات الجسد، حيث تسجل المرأة الخليجية في نادي السمنة أكبر نسبة، بمعنى أنها تهب الكائن المحكوم عليه بالإقامة الإجبارية في ذلك الكيس المظلم جسداً وهمياً ينسى بموجبه فداحة عيوب جسده الحقيقي، وتقنعه بإمكانية أن يكون مغوياً وقادراً على أداء مشية القطة Cat Walk تماماً كما كانت تتقنها كريستي تورلينغتون، وكما تُلاحظ في مشيات أسراب النساء الخليجيات في المولات التجارية، الغارقات في حالة فارطة من الكذب التصوّري، الذي يحيلهن إلا بضائع في مزاد عمومي.
ولا شك أن تلك الإندفاعة التي تتغيا إرباك المواضعات الجمالية توحي باستجابة طوعية واعية من المرأة الخليجية لمقتضيات الثقافة المعولمة. كما تشير إلى رغبة صريحة للتماهي مع إرغامات الجسد الحداثي، القائم على النحافة حد الضآلة، أو ما يعرف في دهاليز وثقافة الموضة بالخيال النحيف Slender Silhouette كما تمثل في أيقونة الستينيات تويغي Twiggy وهو اتجاه ينحت جسدها بلا هوادة ويعيد تشكيل مواضعاته الجماليه، إذ يماثله مع الهياكل (المانيكانية). وبالمقابل يعنى كل ذلك أن المرأة الخليجية تمتلك من إرادة الحضور ما يكفي، وأن تجليات (العباية) الشكلية هي واحدة من حيلها المتنوعة للتمرد على قدرها التاريخي. وأن تلك الإبتكارات الفنية إنما تسير جنباً إلى جنب مع إيقاع وتفكك الخطابات الإجتماعية والدينية، بمعنى أن ما تحدثه القماشة من تغيّرات شكلية على السطح، إنما هو صدى لما يتهدم في البنى العميقة، ويعكس شكل العلاقة الخفية بين مغازي الإنتاج الثقافي وصيرورة الحياة الإجتماعية.
إن تاريخ (العباية) هو تاريخ تحولاتها كزي، بما يختزله من سجالاتها مع تجليات الخمار والحجاب والبرقع. وبما يختزنه من صمت صاخب، حيث الإحتدام الخفي في الذات الأنثوية المقموعة بين عاطفتها الجسدية وما تستوجبه الجمالية الأخلاقية. أو هذا ما يقوله اللسان الأخرس للعباية بما هي لباس مكتوب، إذ تفصح عن وعي وإحساس المقيمات فيها بدون ضجيج، وبدون غرغرة خطابية، وحيث المفارقة الدلالية لرداء فضفاض يعوزه الشكل والانتظام، والقدرة على الإغواء، أريد للمرأة أن تغطي به كل جسدها، ليكون أداة اغتراب، أو وعاء نفي، فيما أرادت هي أن يلتصق بجسدها ليبرز أدق تفاصيلها، إلى الحد الذي لا يكشف فقط عن تضاريسها، بل ليذوب على بشرتها ويصير عين صفاتها.
كل التمظهرات المصعّدة لمعنى ووظائفية وشكل العباية، ليست مجرد صور، إنما هي وفق مفهوم الإستعراض Spectacle وسائط شارحة وبانية لعلاقات إجتماعية بين أفراد المجتمع، يسعى من خلالها الوجود الجسماني للمرأة أن يحقق حضوره الفعلي كموضوع إيروسي، كما جسّد ذلك التململ الأنثوي -التاريخي والحسّي- الفنان فيصل مشاري في مجموعته (من تأثير الرياح في العباءة) بخدعة بصرية فطنة، حيث نحت بكفاءة لافتة، أيقونية الشكل الأنثوي في خطوط غنائية نحيلة، ذات مسحة شبقية، لا يمكن لمن يتأمل التصور الماهوي لجسد المرأة، أن يجد مسافة بين كيانها اللحمي ونسيج (العباية).
جريدة الرياض – الخميس 25 نوفمبر 2010