طباعة    ايميل

رتق عبثي للهواء

الذاتية هي الحقيقة كما تباهي بذلك الوجودية، بحيث يكون الإنسان/الفرد مرجع نفسه، لأنه هو الأساس. وأظنك يا وديع في آخر محطاتك الكلامية حاولت أن تمركّز ذاتك في ( النص/الحياة ) فيما تواري " أناك " لتحميها من التلف، أو لتحيلها ربما إلى مجرد شذرة مشفّرة تختزن فيها سيرة وعيك بالوجود، حسب الوصايا البارتية، وإن كنت لا تحيل إلى صورتك الكاملة، بقدر ما تستدعي جسدك المفتت، تحت جنح لغة طافحة بالأسى، بلا ثقل، كما تنم عن ذلك عبارتك " أنا هابٌّ وليس ورائي سوى غبار

إقرأ المزيد...



طباعة    ايميل

غبار ميت لتشيئة العدم

موضعة الحياة في منطقة قريبة من الصفر، وإظلامها بشكل تام، يفسره جيل دولوز كردة فعل ضد العالم المحسوس، وضد القيم العليا، وإنكار صحتها، بل نفي وجودها، وهذا هو مبدأ الذات الارتكاسية، في تعاطيها مع الحياة عندما تصبح بمجملها وهمية، ونافية لذاتها بذاتها، استناداً إلى سيكولوجية الخطأ القاهر، وتفشي الأوجاع بشكل مزمن، وهو طقس أتلمس إنئسارك له يا وديع، في مجموعتك " غبار " حين تعادله بالعدم، متسائلاً بحرقة العاجز عن سر حياة منزوعة المعنى " ألم يكن ممكنًا أن تكون الأرض ساحة احتفال؟ أن تكون الأمكنة حلبات رقص؟ أكان مستحيلاً، حقًا، القضاء على الألم؟

إقرأ المزيد...



طباعة    ايميل

نص الصمت والغياب

الشعر لغة بقدر ما هو خلل لغوي. إنحراف يعني، أو زلة لسان مهيبة بتعبير غاستون باشلار. وبالمعنى النقدي هو " انزياح " في أقصى تمثلاته الجمالية، وذلك لأنه لغة لا يقول بالمعنى الحقيقي ما تقوله، أو هكذا قبض جاك رنسيير، على واحدة من أهم مفارقاته التعبيرية، ففي مقابل اللغة كأداة للبرهنة وإعطاء الأمثلة الموجهة الى مستمع متميز، يرفع الفن الشعري لغة معارضة، وثيقة الصلة بالنفس، أحسها يا وديع، في إصغائك المرهف لكلماتٍ " تطلع من تحت التراب ... تخرج من بين الفكوك العظمية المتناثرة لموتى " وفي تلمسك الحنون لبطن اللغة الحابل " بكلمات تولد ميتة ". أو هذا ما تستنتجه ازاء السكوت كلغة " داخلية ضاجَّة " لتعلن أن " الصمت أعلى درجات الكلام

إقرأ المزيد...



طباعة    ايميل

بسبب غيمة وحذاء على الأرجح

حين تخرق القاعدة يا وديع، تظهر الكتابة كقسوة، ذلك لأنك تستعمل لغة لم تكن منتظرة. كأنه بهذا المفهوم البنيوي - أعني رولان بارت - يقرأ نصك المؤلب " لحظات ميتة " من مجموعتك " بسبب غيمة على الأرجح " حيث ينعدم الخط الفاصل بين ذاتك ولغتك، ففي خلفية الكلمة الأدبية - برأيه - تسكن فلسفة كاملة، وهو أمر أحسه يتحقق برهافة، وكثافة لغوية فيما تختزنه مفردة " الغيمة " من ايحاءات، أو ما تم التنويع عليه من تداعياتها، حيث اللذة النصية المنبثة من لغة غريزية كأنها الأنين، المنتجة بدورها لكتابة أشبه بالبيان الدرامي، إذ تعادل إنجازك النصي بمراودات العلاج النفسي، كما يوصي به باتاي كدواءٍ مقوٍ للـ ( أنا ) المفجوعة بالفقد.

إقرأ المزيد...



طباعة    ايميل

استعادة سريالية لشخص ذائب

الإحتراز الذي أبداه فالاس فاولي لتأطير علاقة الكتابة بالألم له ما يبرره من الوجهة الشعورية، فأعظم التجارب الإنسانية، برأيه، تصاب بالذبول والوهن، كما تفقد سحرها عندما تهاجر من الدم الى الحبر، وهو الأمر الذي حاولت تفاديه يا وديع لحظة تصديك لمهمة " استعادة شخص ذائب " من خلال نص سريالي أصيل، متولد عن مناخ خاص، يتكلم لغة خاصة، فهو نص صاعق ومعذّب من الوجهة الشعورية، مرده حدث مزلزل ومحرض على الانفلات في الخيال، لأنه ينهض على دفق من عبارات الحزن المتشنجة، وتخليق صور مستبدة، قوامها أجسام مفصّمة ومبددة على سطح النص، مع يقينك التام بأنه " لن يتمَّ أبدًا جمْعُ شخص. لن يتمَّ جمع أعضاء كاملة. كثير منها احترق

إقرأ المزيد...



طباعة    ايميل

أطلال مقعد راكب غادر الباص

الأعمال الفنية كلها تقريبا مصنوعة من لمعة المحاكاة، أو هكذا يرجعها أميل سيوران إلى ارتعاشات محفوظة ونشوات مسروقة، والشعر الجدير بهذه التسمية تحديداً، يبدأ بتجربة الاصطدام بالقدر. ومن هذا المكمن الجدلي يمكنني التماس بمنجزك يا وديع، فمجموعاتك الشعرية بدءا من " ليس للمساء أخوة " مروراً بمجموعتك " مقعد راكب غادر الباص " ووصولاً إلى آخر مجموعاتك " تركيب آخر لحياة وديع سعادة " ليست مجرد نصوص شعرية تستمد جذوتها من تجريد الحياة، إنما هي الحياة كما حدثت منصّصة، إذ يبدو أن ما استقر في وعيك ولا وعيك من منظر والدك هيكلاً عظمياً محروقاً في الباص، بقدر ما سكن نصك، لم يغادر ذاكرتك، فمنذها وأنت تلوح بيد مملوءة بملح قليل " وداعًا، إني أشيخ

إقرأ المزيد...



طباعة    ايميل

منادمة لا بد منها
الكتابة والعيش على الحافة

لأنه تمادى في ذاتيته، تسامى، وأوشك بكلماته الهاذية أن يعانق الهواء، حتى صار " كَمَنْ يحاولُ إيقافَ عابرينَ بالوَطْءِ على ظلالهم". أو هكذا أرهقه عبث المحاولة لاستعادة " جمال الغائب " فتاب عن منادمة الذين يتشاغلون بالأشياء لئلا يرتطموا بذواتهم، مؤثراً الإقامة عند منابع الدمع، ومنابت الضلوع، ومنعطفات الدم، كما الشاعر العجوز كورنيل أولاتيتشو، الذي نقل عنه ادواردو غوليانو في كتابه " المعانقات " سخريته من الموضوعيين واحتفائه بجمالية الذاتي، فبتصوره أن " أولئك الذين يجعلون الموضوعية ديناً لهم هم كاذبون انهم خائفون من الألم الانساني. لا يريدون أن يكونوا موضوعيين. هذه كذبة. يريدون أن يكونوا أشياء، لكي لا يعانوا ". أولئك خارج الحياة وقد خسروها، أما وديع سعادة فقد اكتسبها بمرارة معرفتها

إقرأ المزيد...



طباعة    ايميل

شعرية الايكوفمينزم
النص النسوي كمختبر للوعي بالطبيعة*


حارس الطبيعة
" المرأة أرض .. الأرض امرأة "

النسوية حركة منفتحة على مختلف المؤثرات المعرفية والفنية، فقد نهلت بشكل تهجيني من الفرويدية والماركسية والوجودية، كما تقاطعت بوعي ضدي أحيانا مع التأويلات التعسفية للنص والوعي الديني، وتعالقت بما يشبه التبني لصرعات الحداثة وما بعدها، لتصل في محطة من أهم تأثراتها إلى ما يسمى اليوم بتيار النسويين البيئويين Ecofeminism  وهو اتجاه للتفكير بصيغة جديدة مع " الأرض" ومتعلقاتها البيئوية، أو مثاقفتها بمعنى أدق، إقرارا بالحقوق الإعتبارية لكل الكائنات حتى وإن انتفى شرط كينونتها البشرية، فيما يشبه التحديث للعقيدة السامانية، فالطبيعة شأن نسوي، بتصور كارين وارن، وهو ما يعني في قاموس النسوية أنوثة الحياة

إقرأ المزيد...



طباعة    ايميل

نبيلة ..
البنت التي فتحتْ دكانة لبيع أكاذيبها بالمجان


يعتقد شوبنهور أن العالم هو ما يتخيله. ويرى غاستون باشلار أن العالم هو ما يشتهيه. وبالنسبة لنبيلة الزبير هو " أكاذيبها " إذا جاز الإتكاء على تشخيص فرويد للخطابات كأعراض، فالذات التي تتجرأ على مخاطبة الآخر بكل هذا القدر من الشفقة " يا الله.. كم أنت وحيد " إنما تشير إلى عزلتها بشكل مقلوب، إذ لا تلبث أن تتراجع عن إدعاءاتها، وأكبر كذباتها لتعلن بما يشبه التوبة، ودون أي مكابرة " بدونك أسكن جسدي كله.. أعترف بأني أضعف أحيانا، أحلم أحيانا بالحجر الأكثر تعطشا لقهوة عيني ". ليس هذا وحسب، بل يصل الأمر إلى شيء من الاستجداء العاطفي المغلف بدعةٍ أنثوية

إقرأ المزيد...



طباعة    ايميل

اليومي والميتا-لغوي
بين أبناء وآباء القصيدة العربية*

نصوص معافاة من العذاب

استنادا الى مقولة فلوبير " ما يعذب حياتك ، يعذب أيضا اسلوبك في الكتابة " يقرر أدونيس في ثلاثيته ( القاهرة التي علمتني ) أن معظم النصوص التي تكتب اليوم إحتفاء بالراهن، العادي، اليومي تفتقر الى مثل ذلك " العذاب " بما يعني تبنيه الصريح لموقف ( فكري/جمالي ) مضاد من راهنية وعادية وعرضية النصوص الجديدة، في محاولة كما يبدو لمفهمة متوالية ( اليومي ) واختباره بوصاية أبوية ازاء ( الميتا- لغوي ) كما تجدد أيدلوجيا العمود الشعري انبعاثاتها بصيغ مختلفة، للإلتفاف على مستوجبات الحدث النثري، فالكاتب الذي لا نرى في كتابته عذابا - برأيه - إنما يقول ما يقول بشكل إعلامي إخباري، ولا يكون كاتبا انما مجرد ناقل أو راوٍ، حتى ليبدو كأنما ليس وراء تلك النصوص " شخص " وهي القائمة أصلا، وفقا لادعاء أصحابها على "الشخصي " وعلى نوازع الشخص

إقرأ المزيد...



« السابقالتالي »