طباعة    ايميل

ثقافة الحقوق وموت التجربة الجمالية

 

ذات قصيدة غاضبة سخر مظفر النواب من كائن (يناقش في كل قضايا الكون ويهرب من وجه قضيته). وكان حينها يحاول رسم بورتريه كاريكاتوري لثوري مزوَّر مهمته بيع (اليابس والأخضر). وهو توصيف لاذع يمكن تلبيسه لطراز من المثقفين الطفيليين في المشهد الثقافي المحلي الذين امتهنوا الترويج لما بات يُعرف بثقافة الحقوق، ولو على حساب التجربة الجمالية، حيث استبسلوا في تحريك جملة من القضايا الاجتماعية والسياسية فيما تناسوا حقوقهم كمثقفين، أو ربما تنازلوا عنها مقابل فتات من النجومية والوجاهة، رغم درايتهم بأن الفضاء الثقافي هو المحل الحقيقي لصراع المجتمع المدني، فمنذ أن تمت إعادة هيكلة الجسد الثقافي قبل قرابة أربع سنوات، لم يتم تشكيل أي إطار تنظيمي، كما لم يتم إقرار أي تشريع حقوقي يمكن من خلاله ترتيب أوضاع الثقافة والمثقفين، وإعادة الإعتبار لشريحة كانت عرضة للتهميش والاضطهاد حتى تم تيئيس المتحمسين منهم من مهمة الاشتراك في (التنمية) ولو في جانبها اللامادي.

ورغم وجود عدد غير قليل من المثقفين المتنفذين في مجلس الشورى، إلا أن خارطة الطريق الحقوقية لم تتضح بعد، بالنظر إلى

إقرأ المزيد...



طباعة    ايميل

بيان تبليغ جمالي لعباس يوسف

(بلون ماء النار برذاذ حليب المعدن)

  

بلغة شعرية آسرة يحكي المبلّغ الجمالي عباس زينب يعقوب جانباً من سيرة وعيه بالفن والكتابة، ومنادمته لمن يسميهم أصدقاء الفتنة (من مكان الطفولة..إلى حضرة المرسم..إلى أجواء المعارض). إنه الفنان البحريني عباس يوسف الذي صدم المشرف الإداري في يومه المدرسي الأول باسمه الفانتازي المركّب، فيما يبدو رغبة لتعميق دلالة تعلّقه وإمتنانه لأمه التي أهداها كتابه (بلون ماء النار..برذاذ حليب المعدن) حيث تلمّس أبجديات الحرف واللون من مكتبتها المتواضعة، وهي التي لا تجيد الكتابة أصلاً، كما تمثلت تلك المرجعية المعرفية الجمالية إبان طفولته في (جزء عمّ) بالإضافة إلى بعض كتيبات الأدب الحسيني ذات الطابع الشعري، التي كانت تترنّم بها في المناسبات الدينية، حيث التقطتها عيونه الصغيرة وهي تُدس بعناية وقدسية داخل قطيفة من القماش الأخضر. ومنذها صار الكتاب جزءاً من تكوينه العاطفي والفني أيضاً، حيث تعزّز ولعه بالأدب شعراً وسرداً.

إقرأ المزيد...



طباعة    ايميل

البوكريون..نادي الرواية العربية

 

الآن وقد أصبح للبوكريين نادٍ، يضم الأعضاء المتأهلين للقائمة القصيرة خلال الجولتين السابقتين لمسابقة (الجائزة العالمية للرواية العربية – البوكر العربية) تنطرح جملة من الملاحظات والتساؤلات قبيل الإعلان عن القائمة الطويلة للجولة الثالثة، فالروايات الإثنى عشر لا تشكل خلاصة الفعل الروائي العربي بالتأكيد، ولا تزعم الاستئثار به. وهي وإن كانت مميزة بمعنى ما من المعاني الأدبية فإنها ليست الأفضل على الإطلاق. وهو ما يعني أن الذوات التي أنتجتها لا تستحوذ على مجمل الخطاب الروائي، فرواية مثل (عمارة يعقوبيان) لعلاء الأسواني مثلاً، ما زالت تُحدث من الضجيج والمبيعات والجدل - منفردة - ما يوازي أو يفوق الروايات الفائزة مجتمعة، رغم مرور سنوات على إصدارها، كما يتابع القراء بشغف رواية الطاهر وطار الجديدة (قصيد في التذلّل) التي تنشر على حلقات في يومية الشروق الجزائرية وهكذا.

إقرأ المزيد...



طباعة    ايميل

النص في المكان العدو

يباهي بعض الكتّاب بتموضعهم في الصف الأول من المواجهة ضد المؤسسة الدينية بكل تمثلاتها المادية، ولكن بدون قدرة أو ربما جرأة على تفكيك تجلياتها اللامرئية، حيث تتوالى المقالات التوصيفية لطبيعة التجابه وحدته بشكل يومي. كما تحتقن أغلب الروايات والقصص الصادرة حديثاً بأفكار عصيانية، وعبارات منبثة من ذوات على درجة من التحدي في التعاطي مع منظومة القيم الإجتماعية. ويبلغ الأمر حداً لا يطاق عندما يتعلق الأمر بالشعر الجديد، حيث يغالي بعض الموهومين بفتنة اللغة في التطاول على الذات الإلهية بمجانية مستفزة، وبدون أي احتراز، ولا حتى كياسة أدبية تكفل إنتاج نص أدبي مقنع،

إقرأ المزيد...



طباعة    ايميل

مروية الغزو المسكوت عن خطاياها!!

 

 undefined 


رغم كل الدمار النفسي والمادي الذي أصاب إنسان ومنطقة الخليج العربي إثر كارثة الغزو، إلا أن جان بودريارد لم يقتنع يوماً أن حرباً مدمّرة قد حدثت في هذا الركن من العالم، وخلفت وراءها خراباً مادياً ومعنوياً لا يمكن لأحد حتى هذه اللحظة أن يتنبأ بمضاعفاته. وكان حينها قد حايث مخاض تلك الحقبة المرعبة بثلاثة مقالات تحليلية في جريدة ليبراسيون، ابتدأها بمقالة تنبؤية عنوانها (حرب الخليج لن تقع). وبمجرد أن بدأت الفضائيات تبث ما يشبه الصور المشوشة للقصف الأمريكي كتب متسائلاً (هل حرب الخليج تحدث الآن بالفعل!؟). وما أن انتهت المعركة بهزيمة الجيش العراقي وتحرير الكويت حتى كتب مؤكداً وجهة نظره (حرب الخليج لم تقع). فكل ما حدث بتصوره مجرد ضوضاء بصرية، أو حرب صورية مصمّمة في المختبرات، ومستعرضة عبر وسائل التضليل الإعلامي، وهو بذلك لا ينفي حدوث التصادم ليعزّز نظرية المؤامرة بقدر ما أراد فضح صور الزيف الإعلامي المستلحق بجبروت البطش التكنولوجي.

إقرأ المزيد...



طباعة    ايميل

طامي السميري وهو يسائل وعي الروائيين

عندما أطل على المشهد الثقافي، ربما لم يفكر طامي السميري بأن يكون محرراً ثقافياً، بالقدر الذي يجعله مساهماً بهذا القدر من الفاعلية في تشكيل جانب هام من صيرورته، بقدر ما أراد أن يقترب كمتذوق بعيون فضولية وحذرة من الذوات المنتجة للثقافة والفن، وتأمل المنتج الأدبي عن قرب كقارئ. وأظنه فوجئ كما فاجأ البعض بقدرته على النفاذ إلى النص الروائي، والتعاطي مع موجة الرواية في السعودية من منطلقات ثقافية على درجة من الجدية والمثابرة والحب أيضاً، فقراءة كل هذا الكم من الروايات بغثها وسمينها، ومن مختلف الأجيال، هو فعل إبداعي بامتياز، يتجاوز ما يسميه (لذة ما بعد القراءة) إلى أداء دور صانع ألعاب ثقافي

إقرأ المزيد...



طباعة    ايميل

الجزائر..تستيقظ من أوجاع الفرانكفونية وكابوس ثقافة عذاب القبر

بالإضافة إلى الحقيبة المعتادة التي نتأبطها إثر كل ملتقى، المدموغة بشعار المناسبة، والمعبأة بالنشرات المدرسية والتعريفية، خرجنا من الجزائر بحيرة مضاعفة، وبحب أكبر، وبإشفاق أكثر على تلك المخلوقات المتحفزة للخروج من لحظة تاريخية حرجة، وبرغبة أكيدة أيضاً للعودة إلى أرض مخبأة داخل تعاريج من الأسرار المهملة، فهذه الأرض التي كنا نعتقد أننا نجهل بعض خباياها التاريخية والجغرافية والثقافية، يتبين كلما حاولنا استيعابها أننا لا نعرفها أصلا،ً لأننا لم نُحدث من التماس مع ناسها ما يكفي للتعرف على حقيقتها، إذ لا نملك إزاءها إلا شحنة من العواطف إكتسبناها من فرح تحرُّرها من نير الإحتلال الفرنسي والعودة إلى حواضنها العربية الإسلامية

إقرأ المزيد...



طباعة    ايميل

زهرة المدائن)

بين القيمة الأرضية والهبة السماوية

 

لم تحرر قصيدة بلداً محتلاً في يوم من الأيام، ولكن دائماً، كان بمقدور الشعر الإبقاء على حب الأوطان طازجاً في الوجدان. وحين سماها »زهرة المدائن« إنما أراد سعيد عقل توطين »القدس« في الذاكرة، وتعزيز مناعة المدينة العتيقة ضد التهويد، بما هي جامع النص، الذي يختزن القداسة الروحية، والسحنة الجغرافية، والعبق التاريخي، بكل ما تنوء به مرجعيات ذلك النص من مشاعر التوق والإباء والحلم بالعودة

إقرأ المزيد...



طباعة    ايميل

أيمن بكر في سعيه لتفكيك

(المفكّر الرقّاصة)

لم يقصد د. أيمن بكر بكتابه (المفكّر الرقّاصة) تحقيق حالة من السخرية المرة، أو إشباع رغبته في التهكم. إنما أراد به - حسب مقدمته - البحث عن توصيف على درجة من الدقة للتعبير عن طراز من المثقفين، المصنّعين داخل لحظة تاريخية ذات خصوصية، وقد أراد استعراضها كتفاصيل تطبيقية لثقافة منهارة، كما حاول النأي بمفردة ( الرقّاصة) عن حضّانات الوعي الشعبي، لتشخيص حال النخبة العربية والأمراض التي توطنّت فيها، على مستوى الأدب والفن والنقد والإعلام، بتفكيك حال ومآل المثقف الإنتهازي، المحتال، الملفق، المنغرس بعمق في بنيات السلطة،

إقرأ المزيد...



طباعة    ايميل

الرقيب...

قارئ لا يسمع ثرثرة الأزهار على اللوحة

يفتش عن ساق إمرأة مكشوفة ليسدل عليها تنورتها. أو قنينة شراب ولو فارغة ليحطمها. أو كائن تفوّه بعبارة انحرفت يساراً، عن غير قصد، ليصمه بتهمة الماركسية، وتحدي الذات الإلهية. والمثير للدهشة والشفقة والقهقهة، أن هذه المطاردة الضارية لا تحدث في الشارع، بل داخل نص أدبي يتفنن الرقيب في تحويله إلى مصيدة لكل من تسوّل له نفسه الترويج لشاعرية الحياة، وجمال الوجود،

إقرأ المزيد...



« السابقالتالي »