طباعة    ايميل

ليلى رحيميان

بيضاء منغسلة من سواد الوصايا


الصورة نسيج شفاف ينهض على محاكاة الواقع بالقدر الذي يحاول تفسيره. بمعنى أنها خطاب جدلي يمتد إلى ما وراء البصري، إذ تشكّل وحداتها حقلاً من العلامات الظاهرة والمستتّرة القابلة للتخرّص التأويلي. بما تتضمنه طياتها من إشارات إجتماعية وسياسية ودينيه ورمزية. وهي – أي الصورة - بالنسبة لليلى رحيميان نص غريزي، يخاطب الذوات التواقة للتحرّر، ويكتظ بفائض من الدلالات التي تحيل إلى فكرة تفكيك البنية الاجتماعية،

إقرأ المزيد...



طباعة    ايميل

مجموعة (السدرة) للفنان محمد العتيق

لوحة مرسومة بأوراق شجرة شائخة على إيقاع يباسها

مرتداً بريشته إلى غبطة البدايات، وبنبرة رثائية منكسرة، يختصر الفنان محمد العتيق (السدرة ) في ورقة صفراء، ذاوية، مكفّنة بأوشحة قطنية شفافة، توحي بحلمٍ ناعمٍ، مغروس بعمق في الذاكرة، لا يريد الإستيقاظ منه، إلا من خضارٍ ضئيل. يتمثّله بالتماعات نقطٍ ضئيلة، للتدليل على ما تبقّى من أشلاء شجرة أثيرة على النفس، وروحٍ حائرة تحت وطأة لحظة إغتراب. وللإمعان في تأبين ماضيه الأخضر، يحفّها بزمن ناشف، متصحّر، كما يعبّر عنه بألوان كالحة، جافة، تحيل إلى اليباس.

إقرأ المزيد...



طباعة    ايميل

خامس مواسم الفنان زمان محمد

لذة التيه بين الفطري والثقافي

بمجرد أن تدخل مفردات الحياة الطبيعية في نظام العمل الفني، تنسلخ من هيئتها المتعارف عليها، لتتحول إلى علامات ثقافية، موّلدة بدورها لمخلوقات جمالية جديدة، حيث لاحظ غاستون باشلار أن مارسيل بروست تعامل مع الزهور في روايته (البحث عن الزمن الضائع) بمثابة وحدات فنية، فصارت بالتالي (فصيلة جديدة أغنى بها الرسام عائلة الزهور وكأنه عالم بستنة ماهر). وبهذا المعنى يمكن مقاربة خامس مواسم الفنان زمان محمد جاسم، أي كمحاولة شخصية لاستكمال دراما الفصول، وإعادة بعث علاقة التلازم البنيوي ما بين التصوير من جانب، باعتباره علامة ثقافية، وبين الطبيعة من ناحية كونها مرجعية قابلة للتشكيل الفني، عبر متوالية الأعمال المتسامية فوق ضرورات المحاكاة، والمنحازة عن دقة قياساتها البصرية، إذ تبدو وكأنها مؤسسة على اشتغال ذهني أشبه ما يكون بالتأليف المحقون بنزعة ثقافوية، لا تذهب بالفن إلى حافة الفلسفة، ولا ترضى بكونه مجرد بداهة، مع تصعيد واضح للحرفية الأدائية العالية

إقرأ المزيد...



طباعة    ايميل

المضمون إذ يتماهى مع الشكل حتى يصيره

تنهض جمالية الجسد البشري على التناسق بين الأعضاء وحسن إكتمالها الشكلي، كالإستدارة والإمتشاق والتناسب بين الكتل العضلية، كما يتعزّز رونقه أيضاً بمقدار ما يبثه من إشارات لامرئية، كقابليته للإيحاء والتثنّي. وقدرته أيضاً على اختزان طاقة حسّية مغوية كالنعومة والطراوة والدفء والصلابة والعنفوان. وكل تلك السجايا العضوية بقدر ما هي مكونات صريحة لنسيج وبنية الجسد البشري المادية والرمزية، هي أيضاً علامات جمالية، تؤكد على كون هذا الوعاء الإنساني منحوتة فنية، بمعنى أنه نص بصري جدير ليس بالتأمل وحسب بل بالتجسيد أيضاً، ويحتمل تحويلة إلى مادة مرئية غنية بالعلامات.

إقرأ المزيد...



طباعة    ايميل

ريشة هاذية
  قراءة في الفكرة الجمالية للفنان
 فيصل المشاري

            
 مقدمة

للفنان فيصل المشاري فرادة أسلوبية لافتة تعكس مزاجه، أو استيعابه الشخصي للعالم، فمخياله هو مرجعه، بما هو ريشة مفكّرة، أما صياغاته المتمادية في غرائبيتها فهي عين فكرته، وبالتالي فان لوحته هي مرآته المنزرعة كبصيرة قبالة الحياة لاقتناص الجوهراني منها، لا كمحاكاة طباقية للواقع، وبمقدورها استدعاء فعل المناقدة بمعناه الواسع كمحايث حفري لمدى ما يمكن أن تصل اليه الفكرة الجمالية، وليس مجرد التماس بتجربتة البصرية

إقرأ المزيد...



طباعة    ايميل

أدائية الفنان محمد السيهاتي ما بين
ترميز الشكلي والتوظيف البنيوي للعناصر


اللوحة بالنسبة للفنان محمد السيهاتي حالة من الإنبناء الدرامي ، تحدث كواقعة جمالية في أنساق تصويرية قوامها الحركة الكامنة للوحدات ، وضمن التكوين العام للعمل الفني أيضا ، ففي معرضه الشخصي الرابع ، المقام على صالة " انماء " بالخبر يدفع بالشكل المؤمثل كأيقونات تراثية إلى مخيالية حيّل فنية تقوم على إزاحة الشكل أو المرئي عن مواضعاته البصرية ، فيما تراهن على قيم اللون الذاتية

إقرأ المزيد...



طباعة    ايميل

مرفأ " الفنان حسين المحسّن
خبرة حسية تستحيل لوحة

 

نشوة حسية مؤانسة تنتاب المتأمل لمعرض الفنان حسين المحسن الأول " مرفأ " المقام على صالة " إنماء " بالخبر ، وتتأتى تلك الغمرة الشعورية من الأدائية العالية لمجمل الأعمال ، ومن طاقة جمالية مختزنة في الوحدات ، تستفز الحواس ، فالمزاج الاستثنائي الذي يختصر به أسلوبه الفني يقوم على ديالكتيك لوني/خطي فائق الرهافة يحفظ للأشكال بنائيتها ، فيما يعطي الأثر الأكبر للتوترات المتولدة من حراك راعش داخل العناصر المحسوسة

إقرأ المزيد...



طباعة    ايميل

مناخات " الفنان عبدالرحمن السليمان
متعة تقويض الشكل بحسية اللون

ذات محاورة فلسفية ، قرر أفلاطون، أن المواد المستخدمة في العمل الفني يمكن أن تكون مصدرا للذة حسية كبرى، ويبدو أن اللون بكل تداعياته الجمالية، هو أساس تلك المتعة عند الفنان عبدالرحمن السليمان، فهو طريقته ووسيلته للتعبير الحسي عن الفكرة، كما يفترض الفن حسب التصور الهيجلي، فاللون عنده هو الطقس المهيمن، كما تأتى في مقامات لونية مخملية الروح، متشكلة في وحدة موضوعية بهيئة " مناخات " كما جاءت عنوانا لمعرض شخصي على صالة "  إنماء " بالخبر في الخامس من نوفمبر سنة 2002

إقرأ المزيد...



طباعة    ايميل

 سيرة مدينة ذات الرماد "
كما يكتبها الفنان عبدالله ادريس بالصدأ


بين الانسان والمكان ، ثمة حكاية أزلية بحاجة الى السرد . وبالتأكيد ، داخل كل فنان ، رغبة حادة ، نوستالوجية بالضرورة ، لتجسيد تلك العلاقة الحميمة ، التي تتداخل فيها عناصر الوعي واللا وعي كفعل فني ، ولكن تبقى ارادة الفنان للمغايرة معيارا لشكل ومستوى صياغة وجدية تلك العلاقة ، وهو ما يتبدى بصورة جلية عند الفنان عبدالله ادريس ، في آخر معارضه " سيرة مدينة اسمها ذات الرماد " المقام على الصالة العالمية للفنون بجدة ( 4 ابريل 1999 ) المؤسس في جانب كبير منه على النفايات كعنصر جمالي مؤثر ، وكرابط حيوي بالطبيعة ، بمفاهيم الفن الحديث ، اقترابا من أدائيات الفن الفقير

إقرأ المزيد...



طباعة    ايميل

حروفيتنا ...
إهدار المعنى .. إحتفاء بالشكل

 

اعلان بعض فنانينا بشيء من الإدعاء عن افلاس الحروفية العربية ، وما أعقبه من انحسار سريع  لمنجزنا الحروفي بشكل استتباعي ، نهاية فنية منطقية لحقبة شديدة الصلة بمبررات ظهوره وتصعيداته ، تحيل الى طبيعة توجهاتنا الفنية ، ومنطلقات الحماس لطراز فني تسيّد مشهدنا الشكيلي لفترة طويلة ، اذ يعتبر الجانب الأهم لذلك التوجه الفني الآخذ في التراجع لحساب صيغ تعبيرية وفنية مغايرة ، صدى أدائيا لجماليات ظاهرة حروفية أشمل ، تأسست وأخذت مكانتها المتقدمة في اطار الابداع العربي عموما ، فكل حركة فنية عرضة للاختراق والتقليد ، والتماثل السلبي والايجابي بما يفوقها أو يتقدمها بوجه عام ، على محك جدلية التأثير والتأثر ، خصوصا اذا كانت في مستوى فني وزمني أقل من مثيلاتها .

إقرأ المزيد...



التالي »