طباعة    ايميل

عباس بيضون يحجز (بطاقة - موت - لشخصين)

 الكلمات التي تسمي الموت صارته تقريباً

 

اللغة جلد، كما يستشعرها رولان بارت. بمعنى أنها طبع. وعلى هذا الأساس يتشكل الكون الشعري لعباس بيضون، الذي يتعاطاها كفعل لذات مستقلة، حيث تنكتب نصوصه عبر ما يمكن الإصطلاح عليها بالكلمات المفكِّرة. ومن خلال ارتداده العمودي إلى أعماق روحه ليؤسس مستوى الصوغ. إذ لا يكتفي باستخدامها كوسيلة لتوليد المجازات، وصنع الأخيلة الشعرية، بل ينحاز بها عن وظائفيتها ووصفيتها ليحيلها إلى مدارات للتفكير، ليُبقي على صلابة الفكرة وحدة حوافها، رغم ما يلقيه عليها من ظلال الكلمات الشاعرية الكثيفة. وهو ما يعني أن تعبيراته اللفظية تتلازم حد التطابق مع ما يتجلى من أفكاره. وهنا مكمن وعيه الشعري، أي في التوتر الناشيء من الصراع بين رهافة لغته وموضوعية الفكرة التي يتبناها. حيث يؤكد إقتداره على تنصيص خبراته الحياتية وتمريرها في كلمات عصبها التفكير.

إقرأ المزيد...



طباعة    ايميل

مهندس العالم عماد أبوصالح

 مريض بوعي ذاته

 

في رواية (قلم النجار) يقيم مانويل ريفاس حواراً بين نجار عجوز وتلميذه الشغوف بالدلالات الإيروتيكية لمادة الخشب، ليوطّن في سرده ما سماه (الجذور البيولوجية للشعور الجمالي) حيث يدمدم نان باستياء (تعال هنا يا هيربال. اغمض عينيك، والآن اخبرني، من الرائحة وحدها، مثلما علمتك، أيها خشب الكستناء وأيها خشب البتولا؟ يتشمم الطفل مقرباً أنفه حتى يلمس بطرفه قطع الخشب. هذا لا ينفع دون لمس. عليك أن تميز من الرائحة وحدها. هذا هو الحور يقول أخيرا هيربال. أكيد؟ أكيد. ولماذا؟ لأن له رائحة امرأة. أحسنت يا هيربال. ويقترب هو نفسه من قطعة الحور ويشم بعمق، مغمضاً عينيه. رائحة أنثى مستحمة في النهر).

إقرأ المزيد...



طباعة    ايميل

قصيدة بنّية داكنة يرتلها منير عوض عند تلة الجنائز

عندما يتعلق الأمر بالتعبير عن الانطباعات المحسوسة، لا يمكن للغة أن تكون أداة حيادية، حيث يتضافر الخيالي والواقعي في رسم بنية الذات المتألمة. وهذا ما يتأكد في منطوقات النص الفجائعي (ما ظنّوه وداعاً عند تلك الجنائز) الذي يتبدى كمبكى شعوري، بقدر ما ينبني كتكوين لغوي، كما يشكل امتزاج المكوّنين المادي والروحي الأساس الفني الذي تقوم عليه العلاقة الجارحة والمحيّرة ما بين اللغة والموت، فيما يبدو منير عوض مفضوحاً بمشاعره، ومنكشفاً كذات عاطفية هشة، وهو يخبئ مازوخيته، وعدم قدرته على استيعاب حدث الفقد، تحت نبرات العتاب والتودّد، المنسوجة في صيغ كلامية تراوح بين الإرادي والرغبوي، إذ تعجز الكلمات عن ترميم فجيعة الغياب، فيعلن يأسه عن معانقة الغائب، بعبارة تنم عن الاستسلام (لمَ تنمُو السَلالمُ، كلما حاولتُ الصُعودَ إليكْ).

إقرأ المزيد...



طباعة    ايميل

إحتشاد السيرة الشعرية في قصيدة

الشاعر محمد الثبيتي بين استوائين

 

كل ذات شاعرة تقع -إرادياً أو بدون قصد- بين استحقاقين. بين ما يمكن أن تمتصه تلك الذات من الوجود، وما ينبغى أن تستدعيه من أعماقها، لتعبّر عنه في نص بذاتية خالصة. أي بين تفرُّد ذاتي وبين عقلانية أو انضباط موضوعي، بمعنى الوصول إلى ما بات يُعرف كمعادلة فنية بالعقل الشعري، وهذا هو مكمن التعبير الجمالي الذي يُلاحظ في تجربة الشاعر محمد الثبيتي، حيث تبدو ذاتيته الساطية هي الأس التي تقوم عليه شاعريته، رغم ما يبديه في الآن نفسه من محاولات لتقديم صورة موضوعية عريضة تعكس وعيه المباشر بالعالم، من خلال معمل لغوي رومنطيقي النزعة، تتبدى فيه أقصى طاقات (أناه) وهي تحاول بلا انقطاع تفسير الحياة.

إقرأ المزيد...



طباعة    ايميل

نساء كالفواكه وشواهد قبور مرتلة بلسان أخضر

 

تحت عبارة مقدودة من قصيدة للشاعر هوشنك بروكا أنجزت الشاعرة خلات أحمد أضمومة من الشعر الكردي في سوريا بعنوان (نوافذ باكرة). وقد صدرت كمختارات عن (منشورات البيت) بالجزائر ضمن سلسلة (زهر الآداب) على شكل مقتطفات نصية، لا تعبّر - برأيها - عن كامل التجربة وتضاريسها الفنية والشعورية (إنما هي وردة واحدة تود الدلالة على بستان مترامٍ ينتظر الاكتشاف). أو هكذا تصف المحاولة الأولى التي يتم فيها عرض هذا القدر من (الأدب المكتوب باللغة الكردية وليس ما يكتبه الأدباء الكرد باللغات العربية والتركية والفارسية).

إقرأ المزيد...



طباعة    ايميل

مشي ذهني..ولوعة تنشف على العتبات

 

اللغة هي مصدر الألم، كما يُمفهم جان جاك لوسركل الأوجاع المتأتية من تعاطيها إرسالاً واستقبالاً، ليس بشكلها المباشر، ولكن عندما تُعادل المفردة الإحساس، أي حين يتم تحويل حدة المشاعر إلى معنى حرفي. عندها تصبح اللغة عنفاً مؤلماً ذا طبيعة جسدية، وهو أمر يبدو على درجة من الوضوح والإيلام في مجموعة علي العمري (محاولات في سوء الفهم) الصادرة حديثاً عن دار نينوى للنشر، التي تبدو بمنحاها الموضوعاتي بمثابة سيرة وعي، نتيجة احتقانها بجرعات عالية من الأفكار، الأمر الذي يفسر امتزاج العنف الجسدي بعنف اللغة

إقرأ المزيد...



طباعة    ايميل

نضال حمارنة..تعانق ظل رجلٍ تشفى بجسدها

في مقدمة (كوب الزّار) يشدد ماكس جاكوب على أن الكاتب ليس أسلوبه وحسب، بل هو لغته، حسّيته. وهو المنحى الذي تتمثّله نضال حمارنة، أي الإنكتاب بذات متشهّية، حيث تنبث منها كلماتٍ شديدة الالتصاق بمضامينها، لتشي بحكاية (امرأة لوت دموعها إلى الداخل...وسدت منافذها...حجبت السعادات عن رجل من دمها). هذا الرجل (الممتلئ بصهد الشهوة) الذي يبدو على مدار النص منغرساً في سرير الغرام، هو الذي يسلمها بحسرة غيابه الجسدي، ونوبات استحضاره من المنقضي إلى (وجع خافت جداً) كما تطوّح بسيرتهما الضاجة بالرغبات في مجموعتها الشعرية (مفاعل حسي - نصوص تبحث عن GENDER) الصادرة عن (عشتاروت للخدمات الطباعية) حيث يميل العنوان كمفتتح إلى تصعيد لغوي يلهث وراء استيهامات الجسد، من ذات شاعرة، عليمة بما تسميه (فقه الحواس

إقرأ المزيد...



طباعة    ايميل

طفلة لطّخ فمها الشعر..في لبّها عجوز مؤجلة


في مجموعتها الشعرية الصادرة حديثاً عن مؤسسة الإنتشار العربي »ولا.. أشهى« ثمة كلمة تَرِن في ممرات النص حدَّ الاستحواذ على طقسه، حيث تلوِّح هيلدا إسماعيل بمفردة (الموت) بكثافة لافتة، فيما يعتبره رولان بارت تكراراً مولِّداً للمتعة، نتيجة تدوير الكلمة بشعائرية تعني الدخول في الضياع، والوصول إلى الدرجة صفر من المعنى،

إقرأ المزيد...



طباعة    ايميل

مذكرات زهرة الأوكاليبتوس 
خلات أحمد تخاطب حبيباً/وطناً

لم تستيقظ منه بعد 

بحماسة لافتة لكل ما هو أرضي، يفرد ديفيد ابرام  في كتابه " تعويذة الحسي " الذي قامت بترجمته ظبية خميس، مساحة سجالية للكلمات التي نطقها سقراط في مسار فيدروس، أحد أكثر الحوارات الأفلاطونية أناقة وفناً، حسب تعبيره " إنني عاشق للتعلم، والأشجار والريف المفتوح لن يعلماني 

إقرأ المزيد...



طباعة    ايميل

تركيب لغوي آخر لحياة وديع سعادة

أرأيت يا وديع! ها أنت تنكتب مرة أخرى لتفصح عن جانبٍ آخر غير متداولٍ منك. عن كينونتك المتخيلة ربما، فالذين يعتقدون هذا الاعتقاد الراسخ باللغة، بالشعر تحديداً بما هو " اللوغوس " أو الكلمة الخالقة، هؤلاء لا يكّفون عن الانكتاب، وبتصور ميشيل فوكو، هم إنما يكتبون كي لا يكون لهم وجه واحد بعينه، فمن ينكتب على الدوام كمن يريد التأكيد على أصالة الهوام المشترك بين الكتابة والحي

إقرأ المزيد...



التالي »