الكتب المقدسة ليست أفضل سيناريو لفيلم هذا العالم

في كتابه (هكذا تكلم زرادشت) يقتطف نيتشه مقاطع من الإنجيل، لا ليعزّز إيمانه بالخالق، ولكن ليناقض تعاليم السيد المسيح، حيث يتحداها بلاغياً ومضمونياً بمقولاته المقوّضة للأخلاق والروح المسيحية، من خلال محاكاة مضادة، يساجل بموجبها المؤمنين بالعدل، المقيّدة عقولهم في سجون الضمائر، حسب تصوره.  وهي محاكاة خاسرة، برأي أندريه جيد، الذي يعتبرها مجرد غيرة شخصية، يستشعرها نيتشه إزاء السيد المسيح. وذلك عبر حمولات كلامية (تحمل من البذاءة أكثر مما تحمل من النقد). حيث وصل به الأمر إلى محاولة تجريده من هالته الروحية بعبارات هازئة (ثقوا يا إخوانى أنه مات دون أن يعمل، ولو أنه قد عاش مثلما عشت وعمّر مثلما عمّرت لنقض ما كان قد قاله) فيما يبدو حالة من البرانويا للتنادُّد معه.

وقد كان لذلك الإتجاه التقويضي أكبر الأثر في التفكير الإنساني الحديث خصوصاً بالنسبة للروائيين الذين حاولوا مناقضة الكتب والمرويات المقدسة حد التصادم بها. إذ يمكن التقاط ذلك الأثر في عبارات لا تخلو من خفة شعورية، يتفوّه بها الرسام في رواية (قلم النجار) لمانويل ريفاس حيث يقول (أنا أُفضّل أدبية الكتاب المقدس على تطور الأنواع، فالكتاب المقدس هو أفضل سيناريو وُجد حتى الآن لفيلم هذا العالم). وهو تصور أدبي على درجة من التطابق مع عقيدة الكنيسة المعمدانية من حيث الإيمان بكون الكتاب المقدس هو الوحي، الذي هو كلمة الرب، وبما هو المعادل للحقيقة التاريخية والعلمية وحتى الإجتماعية. 

وفي المقابل يعترض نورمان ميلر في روايته (إنجيل الإبن) على فكرة التسليم بالمقروئية الروحية الأحادية للعالم، فيكتب إنجيله الخاص في قالب روائي بضمير (الأنا) فيما يبدو رغبة ذاتية لتعديل أخطاء الكتابة المسيّجة بأوهام العصمة، مشككاً في أناجيل العهد الجديد، ومحتجاً على الذين وضعوا الكلمات في فم السيد المسيح، من خلال التقوّل عليه في إنجيل مرقص، ومتى، ولوقا، ويوحنا، ليطالب في نهاية الأمر بأن توكل مهمة كتابته للروائيين.

مثل هذه الطروحات الجريئة في ملامستها لمناطق على درجة من الحساسية في الإعتقادات البشرية تثير مسألة تتعلق بالشكل الذي يفترض أن تكون عليه (الرواية) في علاقتها مع (الدين) فهي كخطاب ترفض أن تكون صيغة إلحاقية أو تفسيرية بالمرويات الدينية الكبرى، لأنها في هذه الحالة ستبدو وكأنها تتخلى عن قيمتها كأداة هدم للنظم الشمولية، كما ستفقد الكثير من قيمتها كوسيلة من وسائل الفرد لتفكيك الوعي الجمعي والإنسلال من ضروراته وإلزاماته. وهو أمر لا ينسجم، بل يتناقض مع ما يتوفر اليوم من لحظة ديموقراطية متأتية من مهبات العولمة الآخذة في التدفق بقوة عاتية، الأمر الذي سيجعلها مجرد جنس أدبي خارج سياق الرؤية الإنسانية المتجددة للوجود، لا تمتلك القدرة ولا الحق ولا الوعد بتشكيل الصيرورة البشرية، وهو مآل قد يجردها حتى من مكاسب تجاوزها للملحمة التي كانت تمثل عوالم الوعي الإنساني القديم القائم على دعامات أنصاف الآلهة والقدرية والغيبية، وبالتالي لن تستحق أن تكون ملحمة العصور الحديثة.

وإذا كانت الرواية تعيش حالة من المهادنة في بعض الثقافات والمجتمعات، أو حتى عند روائيين اكتفوا فنياً بتثوير البناء الحكائي، وتدمير تقاليد السرد، وصولاً إلى ما يُعرف في الرواية الجديدة بالتشيؤ، واللاشخصية، أو الشخصية التي تأكل نفسها، فإنها عند آخرين دخلت على مستوى المضامين حالة صراعية بلغت حد التجابه مع ما تكرّس من معتقدات، فيما يبدو محاولة لزحزحة سطوة الروحانية الأدبية، وإبدالها بمروية أرضية، محقونة بجرعات من العلمية والعقلانية والأحاسيس البشرية، وهي بالتالي منذورة لمراجعة المقدس من السرديات، وإعادة الحفر في مضامينها، حيث يشهد التاريخ الروائي على معارك متواصلة تتفجر بين آونة وأخرى في مختلف الثقافات والمناطق.

ما يُعتبر محرماً من المحرمات في ثقافة ما من الثقافات، يتم تعاطيه في ثقافة أخرى كفكرة قابلة للجدل تبعاً لحساسية الموضوع من الوجهة الدينية، فرواية (شفرة دافنشي) مثلاً التي حققت جماهيرية واسعة، والتي تم تداولها كرواية وكفيلم سينمائي في البلدان العربية بحماسة، منع الأمن العام اللبناني كافة أشكال تداولها عرضاً وبيعاً، بسبب اعتراضات السلطة الروحية المسيحية، التي رأت في الكتاب تطرّقاً على درجة من التجاوز والمغالطات في حياة السيد المسيح، وارتأت في الرواية إساءة للمعتقدات المسيحية، بما تحتويه من زعم بزواج السيد المسيح من مريم المجدلية، وإنجاب سلالة بشرية ما زالت تعيش إلى اليوم ضمن هرمية سرية، الأمر الذي أثار القوى الكنسية في الغرب أيضاً، حيث تم وصم محاولة دان براون الروائية،  بشبهة هز ثوابت الدين المسيحي، والتورط اللامبرر بمخيال روائي بوليسي فارط في الممرات اللاهوتية المعقدة، وإعادة تحريك ثارات نائمة ومبيّتة ضد الكنيسة للإمعان في تفكيك سلطة وأوهام المقدس بواسطة أحفاد التنويريين.

وما هذه المراودة إلا استكمال لحلقة من ثقافة الشك في ضمير ووعي الإنسان الغربي، حيث أضاف البرتغالي خوسيه ساراماجو حلقة أخرى فيما يمكن تسميته بأناجيل الروائيين فكتب (الإنجيل يرويه المسيح) مشككاً في عذرية السيدة مريم، الأمر الذي أثار غضبة المسيحيين وعلى إثر ذلك غادر البرتغال ليستقر في لانثاروتي، في جزر الكاناري الاسبانية حتى وفاته في يونيو الماضي. وقد استكمل مشاكساته أخيراً بروايته (قايين) التي لا تقل إثارة عن سابقتها، حيث تناول فيها بشكل تهكمي القصة المستوحاة من الكتاب المقدس للإبن البكر لحواء وآدم الذي قتل أخاه  قابيل، معترضاً - في المؤتمر الصحفي لتدشين الرواية - على ما سماه الأمور اللاأخلاقية التي يحتوي عليها الكتاب المقدس التوراة، الأمر الذي جعل المتحدث باسم المجلس الاسقفي البرتغالي الأب مانويل ماروخاو يصف الكتاب بالعملية الدعائية، مستنكراً صدور مثل تلك الإهانات التي لا تليق بكاتب نوبلي.

وبمجرد أن تم الإعلان عن الرواية وفحواها في الموتمر الصحفي الذي عُقد لحظة تدشينها، توالت التنديدات والاستنكارات وتوالت الردود، حيث صرح ممثل الجالية اليهودية في لشبونة الحاخام الييزي دي مارتينو بأن (العالم اليهودي لن تهوله كتابات ساراماغو أو شخص اخر) واصفاً كاتبها بالجهل بالتوراة، وبقراءته السطحية للكتاب المقدس، وهي ردة فعل لاهوتية متوّقعة، تماماً كما ظهرت مجموعة من الكتب المفنّدة لشطحة دان براون الروائية ككتاب (الحقيقة والخيال في شيفرة دافنشي) لستيف كيلمير مثلاً، الذي يعزز أغلب المحاولات السجالية القائمة على مقابلة حقيقة الديانة المسيحية ومروياتها الراسخة عبر التاريخ مع خيال المؤلف وألاعيبه السردية.

كما أثارت الرواية جدلاً تاريخياً ودينياً، وأعادت السجال حول وضع وقدسية المرأة في الديانة المسيحية، للتأكيد على حق الإنسان في المعرفة والمراجعة حد تغليب الإعتقادات الوضعية على اليقينات الغيبية، لدرجة أن الرواية أحدثت هزة حرضت الكثير من المبدعين على التمرد وتقصي حياة السيد المسيح مكانياً وزمانياً من وجهة نظر بشرية، بما يفوق الضجة التي أثارها اليوناني نيكوس كازنتزاكي في روايته (الإغواء الأخير للمسيح) التي قدم فيها السيد المسيح بصورة الإنسان الضعيف المرتبك، نتيجة استجلابه من عوالمه الأسطورية إلى واقع بشريته، مختلقاً قصة زواجه التي حولته من كائن على درجة من التعالي والروحانية إلى كائن أرضي قابل للإغواء.

المساس بأي معتقد إيماني مهما كان هامشياً يكون في الغالب سبباً لإهدار دم الكاتب بعد التكفير والمحاصرة، فكيف إذا كانت الرواية تنال من كامل المروية الدينية، أو تحاول إعادة صياغتها من منظور استقبال أو وعي بشري، كما حدث مع نجيب محفوظ في روايته (أولاد حارتنا) عندما استوحى قصص الأنبياء لتصوير واقع الحياة الإجتماعية، والإفصاح عن سعي الناس لاستلهام القيم التي تم إرساء أرساء العالم على أساسها، حيث أراد توظيف سيّر الأنبياء كإطار فني لنقدية إجتماعية روائية عميقة تلازمت مع خيبة وعود وآمال ثورة يوليو، الأمر الذي أثار حفيظة المؤسسة الدينية. وعليه، لم يُسمح بطبعها في مصر حسب توصية الأزهر، كما تعرض محفوظ لاتهامات بالزندقة لدرجة أن الشيخ عمر عبدالرحمن حكم عليه بالردّة، وكانت النتيجة طعنة مؤجلة بالسكين تلقاها في الرقبة بعد سنوات من صدورها.

وفي تحليلهم للرواية سجلت بعض القوى المؤسلمة على محفوظ موضعته لشخصية (الجبلاوي) في مقام الخالق، واستخفافه بالقيم الربانية، فمحاكاته الأدبية للمطلق الإلهي مرفوضة وغير مشروعة بما تحتمله من جرأة تتجاوز الأدبي إلى الكفري، خصوصاً أن الرواية يوجد فيها ما يؤكد هواجس المتدينين حيث يحتلها - حسب تفكيكهم للرواية - ثلاثة أشخاص يمثلون الديانات السماوية الثلاث، يتعرضون لهزيمة على أرض الواقع بظهور شخص رابع يمثل العلم الذي يتحدى سلطة (الجبلاوي) ويقضي عليه، بما يعني في الوعي الديني امتهان الشرائع السماوية،  إذ لم يشفع للرواية كونها مجرد خطاب تخييلي يقتبس هو الآخر من المتخيّل الديني.

كل رواية تجادل التاريخي متورطة بشكل تلقائي في إشكالات المعتقد الديني وما يتداعى عنه من قضايا إجتماعية، فالتاريخي يمتزج بالديني ولا ينفصل عنه بحال،  كما بدا ذلك جلياً وصاخباً في رواية (قصر المطر) التي وُصمت بخدش سمعة أبطال الثورة السورية الكبرى، وتقزيم قامات الدروز الروحية، فهي العمل الأدبي الأول الذي يتصدى للكشف عن نسق المجتمع الدرزي المغلق، ويستعرضه بمنتهى الشفافية من الداخل. كما تحمل مراودة لتأريخ حقبة زمنية ذات نكهة وخصوصية، والإفصاح عن تفاصيل بيئة غامضة يتم التعامل معها كسرٍ على درجة من القدسية لا يحق لأحد الإعلان عنها، كمعتقد (التقمص) مثلاً، الذي يشكل دعامة في معتقدات الطائفة الدرزية.
وبعد أن تم طبعها للمرة الأولى في وزارة الثقافة عام 1998 تعرضت لهجمة مضادة شرسة، كما حُوصر كاتبها ممدوح عزّام، وهُوجم بلا هوادة، لدرجة أن مشيخة العقل الدرزية رفعت كتاباً إلى رئيس الوزراء السوري، تطالبه بإعطائهم حق إقامة دعوى ضد المؤلف، وإلغاء ترخيص الرواية، ومصادرة كل النسخ المتداولة، على اعتبار أنها - من وجهة نظر المشيخة - تمسّ كرامتها، وتحط من قدر رموزها الدينية، كما تسيء إلى سمعة رجالاتها التاريخيين، وبشكل خاص سلطان باشا الأطرش قائد الثورة السورية الكبرى، وبالفعل تم رفض إعادة طبع الرواية من قبل اتحاد الكتاب العرب، وقرر الرقيب التمثيل بالنسخة المقدمة للطباعة حيث شطب أكثر من عشرين مقطعاً، واشترط تعديلات تطال جوهر النص.
ومنذ صدور رواية (عزازيل) التي تقوم على فحص اللاهوتي من خلال البحث التاريخي، تجدد الجدل وتصاعد بعد حصول كاتبها يوسف زيدان على جائزة البوكر العربية في طبعتها الثانية، حيث أُتهم بالإختراق اللامشروع لجدران الأديرة، والتدخل في الامور المسيحية الداخلية، ومحاولة هدم أركان العقيدة المسيحية، في إشارة إلى كون مؤلفها الذي يتولى منصب مدير المخطوطات بمكتبة الاسكندرية ينتمي للديانة الإسلامية، الأمر الذي يزيد الموضوع صعوبة وحساسية، خصوصاً أن زيدان المهتم باللاهوت المسيحي خدش صورة أحد أشهر آباء الكنيسة القبطية البابا (كيرلس) الذي لم يقلل من أهميته بقدر ما اتهمه بتبني أفكار العنف، بما في ذلك تحريضه للشعب المسيحي على قتل الباحثة الوثنية (هيباتيا). ورغم كل الهجوم الاستجوابي المضاد، لم يتراجع عن استنتاجاته لفضح بنية العنف الديني، القائمة على الجمع التعسفي للسلطتين الروحية والزمنية، مع إقراره بفكرة الميراث المشترك بين الأديان، وتأكيده على أن محاولة مرورة بالفترة المسيحية، أي القرون الخمسة التي سبقت دخول الإسلام، زمن انشقاق كنيستي أنطاكيا والإسكندرية، كانت ضرورية لفهم التراث الإسلامي، الأمر الذي يعني تحديه لوصاية أقطاب الكنيسة على التاريخ المصري.

وفيما يبدو محاولة لتقليل أثر الرواية التي انتشرت بسرعة فائقة، جاء رد سكرتير المجمع المقدس بالكنيسة الارثوذكسية الأنبا (بيشوي) بكتاب (الرد على البهتان في رواية يوسف زيدان) وهو عبارة عن بحث وثائقي تاريخي لا يخلو من التجريح الشخصي في مقدمته، حيث وصف يوسف زيدان الذي كان يستضيفه في مكتبة الإسكندرية، رداً على زياراته له في دير القديسة دميانة، لم تكن سوى خطة ماكرة لتجميع صور المخطوطات وكتابة ( أبشع كتاب عرفته المسيحية) حسب وصفه، متهماً إياه بمجاراة دان براون في (شفرة دافنشي) وتزييف حقبة من تاريخ مصر، وهو فعل يرقى إلى مستوى الجريمة، بسبب إتخاذه للديانة المسيحية، والكنيسة المصرية المجيدة وسيلة للتسلية والتزييف، واعتماده على المخطوطات السريانية كسندِ لروايته بعد إخضاعها لخياله الروائي.

المسألة لا تكمن في الإختلاف على شرح جانب جزئي في الرؤية الدينية أو التاريخية، ولكنها على الأحقية في سرد الراهن، والتماس مع مستقبل الكائن البشري، وهو ما يعني إخضاع الموروث بكامله للمراجعة، وإتاحة الفرصة للوضعي لإعادة صياغة اللحظة والرؤية مقابل ما يُزعم بأنه قول إلهي تمثّلته وسائط بشرية بدون وجه حق. وهو صراع يؤرخ له عبدالله ابراهيم - إسلامياً - بمرحلة ظهور الإسلام كمؤسسة دينية/سياسية، حيث (سعى لجبّ ما قبله من العقائد والأخلاقيات، وكانت المرويات السردية الجاهلية تمثل ما امتلكه العرب من عقائد وثقافات وأساطير. نقض الإسلام الحامل - المرويات السردية - والمحمول - العقائد القابعة فيها - وبذلك اقترح وظيفة دينية للقص، ونفي ما يتناقض معها). وهو استنتاج يوجد له ما يؤكده في الحديث من النهي عن القص لدرجة التحريم، كالقول بأن (بني إسرائيل لما قصوا هلكوا) أو كما يروى بعبارة مقلوبة  (لما هلكوا قصوا) وبعدم جلوس ابن عمر مع القاص، حتى أن رجلاً جاء إلى الخليفة عمر بن الخطاب يستأذنه في القصص فقال (وددت لو رفعت إلى الثريا ثم رمي بك إلى الأرض فإياك وإياه فإنه الذبح).
إنه اشتباك يحدث على أكثر من مستوى فني ومعرفي، حيث يحاول الديني الإستحواذ على الإبداعي، فيما يجهد (الفن) لممارسة حضوره كخطاب أول، لا كخطاب إستلحاقي، وهو ما يعني صعود الوعي الفردي، مقابل إنهزام الغيبي الجمعي، كما يحدث في حقل (الصورة) مثلاً التي كانت محرّمة في كل المجتمعات التوحيدية، ومشروعة حد التمثيل التجسيمي داخل الثقافات الوثنية والوضعية، فيما انقلبت المعادلة اليوم وصارت أداة من أدوات نقل حمولات الديانات السماوية ومرسلاتها، بعد التيقُّن من أهميتها وقدرتها على حفظ ونقل وتعزيز القيم المقدسة.
ورغم أن الخطاب الرسمي في بعده الديني وقف بعناد ضد الرواية، كما يسجل التاريخ محطات ومحاولات وأد الرواية حيث كتب ديدرو قبل قرنين ونصف تقريباً بأن (الناس تعني بكلمة رواية حتى يومنا هذا نسيجاً من الحوادث الوهمية التي كانت قراءتها خطراً على الذوق والآداب العامة) كما حذّر الشيخ محمد عبده من أدب التخيّلات، أما اليوم فقد انتصرت وصارت بجدارة ملحمة الفرد في العصور الحديثة. وبالتأكيد لن ينتهي التجابه عند هذا الحد، خصوصاً بعد أن قرر كل فرد أن يكتب مرويته الخاصة بدون أدنى تحفظ ولا احتراز، فالتاريخ الديني بكامله صار مادة مفتوحة للتخرص الروائي.
جريدة الرياض – الخميس 5 & 12 أغسطس 2010